السيد محمد الصدر

82

فقه الأخلاق

كان للرسول فهو لله ، فرجعت الأشياء كلها لله سبحانه فإنه لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ وبِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ولَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ . فيكون المعنى المختصر للآية الكريمة أن كل غنيمة وعطاء ظاهري ومعنوي أو دنيوي وأخروي ، فهو لله سبحانه في المرتبة الأولى والأعلى والأكثر واقعية . فإن تنزلنا عن ذلك درجة قلنا إن ملكيته مقسمة خمسة أقسام : لله وللرسول ولذي القربى والمساكين ولأبناء السبيل . أما اليتامى فيكون إدراجهم ضمن المساكين ، وسيأتي عنهم مزيد إيضاح . فينقسم جميع ذلك بين هؤلاء الخمسة بصفتهم فاعلين ومؤثرين لا بصفتهم منفعلين أو آخذين ، كما هو ظاهر الشريعة . وهذا كما ذكرنا في الوجه الثاني السابق . كما يمكن أن نفهم منه : أن كلي العطاء منوط بهذه المؤثرات أو الأسباب الخمسة كل بحياله واستقلاله ، بحيث يصلح أي واحد منها أن يكون مؤثراً . وهذا العطاء أيضاً يحتاج من جانب الفرد إلى مزيتين لا يمكن أن يناله بدونهما ، وهما الإيمان والجهاد ، بمعناهما الظاهري أو الباطني . ومن هنا يرتبط صدر الآية بنهايتها : إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ .